حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
54
شاهنامه ( الشاهنامه )
الرزق لأفراخها ، فرأت ذلك الصبى في مثل ذلك الموضع . فألقى اللّه تعالى في قلبها محبة منه فجاءته ورفرفت بجناحها عليه ، ثم حملته وحلقت به إلى رأس الجبل ، ووضعته بين أفراخها . فكانت تربيه مع أولادها حتى طالت عليه المدّة في قلة ذلك الجبل ، وترعرع بين أفراخ العنقاء . وكانت القوافل تعبر تحت ذلك الجبل فوقعت أبصارهم على مولود إنسي بين أفراخ العنقاء في شعفة الجبل
--> في عهد الملك نوذر - كما يأتي - ودليل آخر : أن كرساسپه يفخر بقتل تِنّين فظيع ، وأنه الذي يقتل أزيدهاكه ( التنين ) بعُد . ونحن نجد في الشاهنامه وغيرها أن قتل تنّين نهر كشَف من أعظم مآثر سام ، فهذا يرجح أن كرساسپه وساما رجل واحد . ولا يذكر زال ورستم في الأبستاق . ويظن سبيجل أنهما كانا معروفين حين ألّفت الأبستاق ولكن رجال الدين كرهوا ذكرهما . ويقول نولدكه : لو كان الأمر كذلك لذكرا في عداد الأشرار . ولعل انتسابهما إلى زابلستان البعيدة عن موطن الأبستاق جعلهما مجهولين فيها . وأما الشاهنامه فلا تعنى كثيرا بكرشاسب ونريمان . وسام يذكر في عهد منوچهر ويموت في عهد خلفه نوذر ، ورستم يبقى إلى أيام كشتاسب فيعيش زهاء أربعمائة سنة . ويبقى زال بعد موت ابنه رستم . ورستم أبعدهم صيتا وأبقاهم ذكرا . ومآثره ملء القصص الفارسي ، واسمه مردّد في الشعر القديم والحديث . ويفضل آباءه بمآثره العظيمة التي في الشاهنامه ، ومنها تخليص الملك كيكاوس من أسر ملك هاماوران - كما يأتي - وقد جزاه الملك بأن حرره من العبودية ، وفي فارس نامه التحرير ، الذي كتب لرستم : باسم الخالق العدل المقيت . هذا تحرير كيكاوس بن كيقباد لرستم بن دستان ، أنى حررتك من العبودية . ومنحتك مملكة سيستان وزاوُلستان . فلا تقرّ بالعبودية لأحد ، وأحسن رعاية هذه الولاية التي ملكتك عليها . واجلس على تخت مذهب . وضع على رأسك قلنسوة مذهبة بدل التاج حين تكون في ولايتك . حتى يعلم الناس كيف تحلو ثمرة الخدمة والوفاء ، وكيف نعرف حق عبيدنا الأوفياء . وقد عرف رستم في الآداب العربية منذ الجاهلية . ففي سيرة بن هشام أن النضر بن الحارث كان قد قدم الحيرة ، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، وأحاديث رستم واسفَنديار . فكان إذا جلس